خليل الصفدي
378
أعيان العصر وأعوان النصر
ولا يراه ، ويود أن يموت جوعا ولا يعمل إليه سيره ولا سراه ، إذا هزّ عاملا قلت : هذا كمّي هزّ عاملا ، وإذا طلب ناظرا أنكرته علائمه أو مستوفيا ، لم تحمله من الحساب قوائمه . وفيه قلت من قصيدة : ( البسيط ) فأكرم بديوان به قد تثمّرت * بأوراقه غلّاته ، ودراهمه وأكرم به يوما إذا هزّ عاملا * تخور له عند الحساب قوائمه وكان طعامه نظيفا فاخرا شهيا ، ومرأى أوانيه في كل أوان بهيا ، إلّا أنه لم يكن في بذخ حاله ، ولا تمييز حاله ، فإن ذاك في عدد الملوك ولبس كلما يلبس من الوشي المحوك . وكنت قد كتبت إليه وهو بصفد : ( الرمل ) عساك ترقّ يا ظبي الصّريم * على صبّ من البلّوة سقيم وجدت هدى على نار تبدّت * بطور حشاي من قلبي الكليم فإن أشك الغرام نفرت عجبا * فكيف تميل مع مرّ النّسيم وخطّ عذارك المسكيّ لاما * بكهف الخدّ يبدو كالرّقيم فذاك اخضرّ لمّا احمرّ هذا * فأبصرنا نعيما في جحيم وأعجب كيف يبسم فيك ثغر * ثناياه من الدّرّ اليتيم وهب أنّ القضيب حكاك قدّا * فهل للغصن مثلك جيد ريم ولكن مثلما حكت الغوادي * كريم الدّين في الفضل العميم فتى فاق الورى قدرا وفضلا * وأين اللّيث من ظبي الصّريم ودبّر ملك مصر فازدهاها * وأسفرها عن الوجه الوسيم وحاط يراعه شاما ، ومصرا * فكان على صراط مستقيم تصرّف كفّه رزق البرايا * بأمر الخالق الرّبّ الرّحيم إذا رسمت أنامله سطورا * تحار لذلك الدّرّ النّظيم وأين كفاءة الوزراء منه * إذا ما قام في الأمر العظيم له بأس تخاف الأسد منه * ولطف ليس يعهد من حليم أيا من ساد أهل الأرض طرّا * وأحيا ميّت الجود الرّميم لقد أوحشت مصر ، وساكنيها * فما تفترّ عن ثغر بسيم ستدخلها وأنت قرير عين * فتلفيها على العهد القديم